محمد عبد الله دراز

49

دستور الأخلاق في القرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كلمة المعرب ليس أعجب من نسيج الأيام ، حين تكتمل خيوطه ، وتتمثل صورته ، وأعجب ما في هذا النّسيج أنّه مزيج من الزّمن ، والأحداث ، وأنّ تأليف سدى الزّمن مع لحمة الأحداث شديد التّنوع ، يتفاوت من فكر إلى فكر ، ومن وجدان إلى وجدان ، بحيث يمكن أن تتخلق من نفس السّدى ، واللّحمة أشكال وتصانيف شتى ، هي عند التّحليل آية على قدرة اللّه المدبر ، وإحكامه المبدع . فمن ذا الّذي كان يتصور مثلا أن يتم العمل الّذي نقدمه اليوم إلى العالم الإسلامي على نحو ما نرى ، وأن يكون المسلمون فيه بهذه الدّرجة من الارتباط بالأستاذ الإمام محمّد عبد اللّه دراز ؟ ! لقد ذكر الأستاذ الدّكتور السّيد محمّد بدوي ، مراجع الكتاب ، أنّه عايش المؤلف رحمة اللّه عليه في باريس ، وتلمذ له تلمذة مخلصة ، توجت بأن نال شرف مصاهرته . وأجدني ، في معرض ذكر العلاقات ، أسترجع أياما خوالي ، كنت فيها أجلس بين يدي الأستاذ المؤلف في قاعة الدّرس ، بكلية دار العلوم ، شتاء عام ( 1954 م ) طالبا بالليسانس ، أسمع منه تفسيره لكتاب اللّه عزّ وجلّ ، وأتعلم